صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
337
الطب الجديد الكيميائي
دعته إلى أن يفترض في كل مادة من مواد عالمنا الأرضي جوهرا خامسا سجينا في مادته ، هو القادر على شفاء الأمراض إذا أحسن الطبيب استخدامه . وقد جاء في المخطوط مترادفات عديدة لهذا العنصر الخامس ، فهو الجوهر الخامس ، والطبيعة الخامسة ، وانه من طبيعة روحية طيارة تمكنه من الصعود إلى الكواكب والعودة منها إلى الأرض . وفي بعض كتابات براكلسوس نجده يعطي هذا الجوهر مفهوم الروح ، فالروح الخامسة ، كما يقول : « ليست سوى الروح الباقية من تجريد الجسم من طبائعه الأربع » . وقد أورد العالم هولميارد ، من كلام براكلسوس ، عن مفهوم الروح الخامسة ، مقطعا أترجمه بما يلي : « يجب أن نعطي للجسم ما يحتاجه إذا رفضت السماء ( الكواكب ) أن تعطيه ، فالتجربة تبرهن لنا ان المعادن السبعة لها القدرة على أن تقف بوجه الكواكب السبعة . وهنا علينا أن نستعمل الروح الخامسة للمعدن المناسب ضد الكوكب الذي يهاجم جسم الإنسان . فنستخدم مثلا الروح الخامسة للذهب ضد الشمس ، والروح الخامسة للفضة ضد القمر ، وهكذا . . . ويجب أن نفهم أن الروح الخامسة للذهب يمكنها أن تقف بوجه جميع الكواكب ، بفضل خاصتها النوعية . . . » « 16 » . ويذكر براكلسوس ان هذه الروح الخامسة ، أو العنصر الخامس لا يمكن استخدامه إلّا بواسطة الأساليب الكيميائية ، أي باخضاع العقار لعمليات كيميائية من تركيب وتحليل ، وجمع وتفريق ، وتقطير وتصعيد وترشيح وتسخين وتبريد ، معتبرا المواد الطيارة هي الأكثر قدرة على التأثير في الكواكب لأنها حرة في الحركة الصاعدة إلى الأعالي والعودة إلى الأرض . ولذا نجد براكلسوس في وصفاته الطبية ، يكثر بشكل خاص من عمليات التقطير
--> ( 16 ) انظر كتاب « الخيمياء » L'Alchimie تأليف : Holmyard ( بالفرنسية ) ص / 354 .